أفلوطين
204
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
إلى الواحد الأول الحق المبين . فالوحدات بعد الواحد الحق ؛ والعقلية بعد العقل الأول ؛ والنفوس بعد النفس الأولى ؛ والطبيعة الكثيرة بعد طبيعة الكل . ويظهر من هذا كله أن هاهنا أشياء ليست هيولانية ، لكنها صورة فقط ؛ وأن هاهنا [ 151 ] شيئا آخر لا هيولى له ولا صورة ، وإنما هو هوية فقط ، وهو الواحد الحق الذي ليس فوقه شئ آخر ، وهو علة كل علة . فتكون الأشياء ثلاثة أصناف : أحدها : هيولى مع صورة ، فتكون آنيته صورة هيولانية ؛ والثاني : صورة فقط ، فتكون آنيته - يعنى تكون صورته آنيته ، لأن « 1 » هيولاه صورة بغير هيولى ؛ والثالث : أن يكون الشئ أنّه فقط ، فتكون آنيته غير هيولانية وغير صورة ، وهو العلّة الأولى التي ليس فوقها شئ . فقد ظهر لنا من هذه البحوث صور روحانية لا هيولى لها . ونحن نأخذ في بيان ذلك بوجوه أخرى فنقول : إن وجدنا فعلا من الأفعال مفارقا للأجرام فلا محالة أن الجوهر الذي فعل ذلك الفعل أحرى أن يكون مفارقا للأجرام : فالفعل ( و ) الذي كان منه الفعل لا يحتاجان إلى الجرم البتة لأن الجوهر الجزئي لا يفعل فعله إلا بمماسّة . فإذا وجدنا جوهرا فعل فعلا بغير مماسّة فهو بعيد من الجرم . وكل ما كان محرّكا لذاته فهو راجع إلى ذاته ويكون المحرك ( و ) المتحرك واحدا . والمحرك لذاته إما أن يكون بعضه محرّكا وبعضه متحركا ؛ وإما أن يكون بعضه محركا وكلّه متحركا . وأما إن كان بعضه محرّكا وبعضه متحركا لم يكن محرّكا لذاته لأنه ليس من أشياء متحركة بذاتها ؛ وكذا إن كان كله متحركا وبعضه محركا أو بالعكس ، لم يكن في شئ محرّكا ومتحركا معا . فإن ألفي شئ واحد محركا ومتحركا ، كان لا محالة له فعل حركته لذاته وإلى ذاته ، إذ كان محركا لذاته . وحيث يكون فعله يكون رجوعه إلى هناك . فإذا كلّ ما حرك ذاته فهو راجع إلى ذاته كرجوع الكل إلى الكل . والأشياء التي هي
--> ( 1 ) ص : لا .